ينبغي الانتباه إلى أن دولة قطر تتمتع بمكانة بالغة الأهمية في التفاعلات والتطورات الإقليمية، كما أن الدور الذي اضطلعت به قطر في الماضي في خفض حدة التوترات كان مهمًا للغاية، ويبدو أن اتفاق إسلام آباد، باعتباره الشرط الذي تضعه إيران لإنهاء الحرب، قد وصل الآن إلى نقطة حاسمة أو إلى مرحلة يمكن أن تفضي إلى تسوية نهائية، كما يبدو أن فريق دونالد ترامب قد خلص إلى أن تصعيد الحرب، واعتماد أساليب هجومية، واستخدام الأدوات العسكرية، لن يمكن الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها.
إن استمرار إغلاق مضيق هرمز طوال الأشهر الثمانية الماضية، إلى جانب الأزمات الإقليمية، والصراع بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، وكذلك سائر الأزمات في المنطقة، أدى إلى وقوع سلسلة من التطورات الإقليمية، وخلق احتمالًا بوصول التوترات القائمة بين إيران والولايات المتحدة إلى نقطة حاسمة.
ونظرًا لأن إغلاق مضيق هرمز قد أحدث تأثيرًا سلبيًا مباشرًا في أسواق الطاقة العالمية، وأن العديد من الدول الأوروبية في حاجة ماسة إلى نفط غربي آسيا مع اقتراب فصل الشتاء، فقد تصاعدت ضغوط الدول الأوروبية على دونالد ترامب وفريقه من أجل حل هذه الأزمة، وإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
ومن ناحية أخرى، وبما أن الاقتصاد القطري يقوم أساسًا على النفط والغاز، فإن هذا الاقتصاد أحادي الركيزة سيتأثر بطبيعة الحال بصورة مباشرة بالوضع الإقليمي، ولذلك بذلت قطر جهودًا كبيرة من أجل تخفيف حدة الأزمة الإقليمية والوصول بالحرب بين إيران والولايات المتحدة إلى نقطة النهاية.
وفي الآونة الأخيرة، أقام رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري في نيويورك نحو عشرة أيام، وبالتزامن مع وجود الوفد الدبلوماسي الإيراني للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بذل رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري جهودًا كبيرة لتقريب وجهات النظر الإيرانية والأمريكية من بعضها البعض.
وفي الواقع، سعى الجانب القطري إلى جعل اتفاق إسلام آباد محورًا للمفاوضات، وبناءً على المعطيات الإعلامية، يبدو أن هذه الجهود قد حققت قدرًا من النجاح.
على الرغم من أن دونالد ترامب وفريقه، ومن بينهم وزير الحرب ووزير الخارجية ووزير الخزانة، يتبنون خطابًا هجوميًا تجاه إيران، فإن التقارير الواردة من وراء الكواليس تشير إلى أن احتمال إجراء مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا يزال قائمًا.
وتجري في الوقت الراهن جهود من جانب الحكومة الصينية وباكستان، وبصفة خاصة قطر، وهو أمر يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة إلى قطر أيضًا؛ إذ إن الدوحة ترغب في أن تتحرك المنطقة باتجاه الهدوء والاستقرار.
وهنا ينبغي الانتباه إلى ــ والتشديد على ــ أن دولة قطر تتمتع بمكانة بالغة الأهمية في التفاعلات والتطورات الإقليمية، كما أن دورها في الماضي في خفض حدة التوترات كان مهمًا للغاية، ويبدو أن اتفاق إسلام آباد، باعتباره الشرط الذي تضعه إيران لإنهاء الحرب، قد وصل الآن إلى نقطة حاسمة، وأن فريق دونالد ترامب قد توصل إلى نتيجة مفادها أن تصعيد الحرب، واعتماد الأساليب الهجومية، واستخدام الأدوات العسكرية، لن يكون قادرًا على تحقيق الأهداف الأمريكية.
وبناءً على ذلك، يبدو أن غالبية النخب الأمريكية تسعى الآن إلى زيادة الضغوط، والتحرك عبر فريق أصدقاء إيران من أجل العمل على إنهاء هذه الحرب، ومن المحتمل أن تنجح الحكومة القطرية، في المستقبل القريب، في جمع البلدين، أي الوفدين المفاوضين الإيراني والأمريكي، إلى طاولة واحدة، استنادًا إلى محور اتفاق إسلام آباد، بما يسمح بوضع حد لهذا الوضع.
وعلى أي حال، ففي ظل الوضع الراهن، الذي طرح فيه ترامب وفريقه السياسي والأمني أيضًا خيارًا عسكريًا، تظل جميع الاحتمالات قائمة، ولذلك، ونظرًا إلى التناقضات الموجودة في السلوك والمواقف، لا يمكن استبعاد أي احتمال بصورة قاطعة، غير أن غالبية التحليلات تتجه إلى أن ترامب استخدم، في تعامله مع إيران، ولا سيما خلال حرب 2026م، جميع الأدوات العسكرية المتاحة له، لكنه واجه الفشل، ولم يعد قادرًا على مواصلة استخدام الأدوات العسكرية ضد إيران بالقدر نفسه.
عليه، فإن الحل العقلاني يتمثل في قبول الشروط الإيرانية السبعة، من أجل إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف التفاعلات بين إيران والمجتمع الدولي.
ومن ثم، يبدو أنه على الرغم من التهديدات، والحملات الإعلامية، والخطاب الحاد الذي يستخدمه فريق دونالد ترامب، فإن هناك مجموعة من التحركات التي تجري من وراء الكواليس بهدف تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة؛ وذلك لأن اندلاع أزمة جديدة وحرب عسكرية جديدة في المنطقة سيلحقان أضرارًا بالدول المحيطة بإيران، والتي تعتمد اقتصاداتها في معظمها على النفط، وهذه الدول لا ترغب في استمرار الأزمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مقال للكاتب الإيراني، حسن هاني زاده بعنوان “قطر ومذاكرات” (بالعربية: قطر والمفاوضات) نُشر في جريدة “آرمان ملى” الإيرانية الإصلاحية، بتاريخ 14 مهر 1405 هـ. ش. الموافق الثلاثاء 6 أكتوبر 2026م.
