قال حسن محتشم، عضو مجلس إدارة جمعية مطوري العقارات في محافظة طهران، تعليقًا على مشروع «خانهریز» الذي تنفذه بلدية طهران، إن شراء مسكن بالسنتيمتر لا يبدو قادرًا على أن يؤدي إلى امتلاك المواطنين مساكن فعلية، مشيرًا إلى أن مدى قابلية هذا النوع من الاستثمار للتحول إلى سيولة نقدية لا يزال موضع تساؤل.
وأوضح محتشم، في حديث مع وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا”، أن المشروعات من هذا القبيل، التي يجري تنفيذها بصورة محدودة في بعض المناطق، قد تؤدي بالفعل إلى إنتاج وحدات سكنية، إلا أن قدرتها على مساعدة المواطنين في امتلاك مساكن تمثل مسألة مختلفة تمامًا.
وأضاف أن بلدية طهران حاولت في مناسبات عدة خلال السنوات الماضية الدخول إلى مجال البناء والتشييد، إلا أن هذه المحاولات لم تسفر عمليًا عن نتائج مقبولة فيما يتعلق بزيادة المعروض من المساكن أو السيطرة على سوق العقارات.
المسكن بالسنتيمتر وأزمة التملك في إيران
قال محتشم إن إيران سبق أن خاضت تجربة «بورصة الإسكان» وبيع المساكن بالمتر المربع، وكانت بلدية طهران نفسها قد شاركت فيها. وأوضح أنه، رغم الترحيب بأي شكل من أشكال إنتاج المساكن، باعتبار أن زيادة الإنتاج تسهم في رفع المعروض، فإن تقديم مشروع يحمل اسمًا شائعًا وجذابًا مثل “خانهریز”، والقول إن الفرد يستطيع شراء جزء يعادل واحدًا من مائة من السنتيمتر المربع من عقار، لا يرتبط عمليًا بمساعدة المواطنين على امتلاك مساكن.
وأكد أن بيع المساكن بالمتر المربع طُبق سابقًا أيضًا، إلا أن شراء متر أو مترين مربعين لم يساعد المتقدمين على امتلاك مسكن. ومن ثم، فإن الترويج لبيع أجزاء صغيرة للغاية من العقارات، وصولًا إلى السنتيمتر، لا يبدو أنه يمثل حلًا لمشكلة حصول المواطنين على مساكن.
وأشار إلى أن الحل الأساسي يتمثل في تعاون الأجهزة الحكومية فيما بينها، وتوفير الإمكانات اللازمة لإتاحة وحدات سكنية للمواطنين ووضعها تحت تصرفهم، بما يمكنهم إما من دفع إيجار منخفض، أو سداد التكلفة النهائية للمسكن على أقساط.
أزمة العجز السكني وحدود المشروعات محدودة النطاق
أوضح محتشم أنه إذا أدى مشروع “خانه ریز” إلى زيادة إنتاج المساكن، فينبغي النظر أولًا في مدى تناسب حجم هذا الإنتاج مع الحاجة السنوية المقدرة بنحو مليون وحدة سكنية.
وقال إن إيران تعاني حاليًا عجزًا يُقدَّر بنحو ستة ملايين وحدة سكنية للوصول إلى نقطة التوازن. وأضاف أنه في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، عندما كُشف عن «الخطة الشاملة للإسكان»، كانت التقديرات تشير إلى عجز يبلغ نحو عشرة ملايين وحدة سكنية، بينما تشير تقديرات جديدة لوزارة الطرق والتنمية الحضرية الإيرانية في عام 2026 إلى انخفاض هذا العجز إلى نحو ستة ملايين وحدة.
ويرى محتشم أن هذه الفجوة الهائلة لا يمكن سدها من خلال عدد محدود من الوحدات السكنية التي تنتجها مشروعات صغيرة أو محدودة النطاق.
وأشار، في هذا السياق، إلى مشروع «الإسكان الإيجاري» الذي تنفذه وزارة الطرق والتنمية الحضرية، موضحًا أن الوزارة طرحت، على سبيل المثال، مشروعًا تحت اسم «الإيجار العام»، كان من المقرر بموجبه شراء عشرة آلاف وحدة سكنية. وأضاف أنه، رغم الإعلان عن شراء نحو 50% منها، لا يزال من غير الواضح عدد الوحدات التي وُضعت فعليًا تحت تصرف المستأجرين.
وأكد أن عشرة آلاف وحدة سكنية، مقارنة بعجز يبلغ عدة ملايين من الوحدات، تمثل عددًا محدودًا للغاية ولا يمكن أن تحدث فارقًا جوهريًا في معالجة أزمة الإسكان.
علامات استفهام حول أداء البلدية وضرورة الشفافية
بحسب محتشم، حاولت بلدية طهران في مناسبات عديدة الدخول إلى مجال بناء المساكن، إلا أن النتائج العملية لهذه المحاولات لم تكن مقبولة.
وضرب مثالًا على ذلك بمشروع «النهضة الوطنية للإسكان»، موضحًا أن البلدية أعلنت أنها ستبني 180 ألف وحدة سكنية سنويًا، كما أبرمت عددًا من مذكرات التفاهم في هذا الإطار، إلا أن هذه الاتفاقات بقيت، بحسب قوله، حبرًا على ورق، ولم تُرَ عمليًا وحدات سكنية بُنيت وسُلّمت إلى المواطنين.
وأضاف عضو مجلس إدارة جمعية مطوري العقارات في محافظة طهران أن هناك حاليًا العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها بشأن مشروع «خانهریز»: ما الإمكانات التي سيُنفذ بها المشروع؟ ومن هم المقاولون الذين سيتولون تنفيذه؟ وبأي أسعار؟ ومتى سيتم تسليم الوحدات؟
وتابع موضحًا أن دفع شخص 160 مليون تومان مقابل متر مربع واحد من المشروع قد يبدو، من زاوية القيمة، شبيهًا بشراء نحو عشرة غرامات من الذهب، إلا أن الفارق يتمثل في أن الذهب يتمتع بقابلية عالية للتحول إلى سيولة، بينما تظل سرعة تحويل الحصة التي يمتلكها الشخص في مشروع «خانهریز» إلى سيولة نقدية موضع غموض.
مطورو العقارات في إيران
قال محتشم إنه إذا كانت بلدية طهران ترغب في الدخول إلى هذا المجال، فعليها العمل بالتعاون مع المنتجين ومطوري العقارات المحترفين.
وفيما يتعلق باحتمال ارتفاع أسعار المساكن نتيجة المشروع، أوضح أن البلدية قد لا تكون بحاجة إلى رفع الأسعار، مشيرًا إلى أن الأمر يتوقف على آلية تحديد الأسعار وكيفية طرح العقارات.
وأضاف أن طرح البلدية للأراضي بأسعار مناسبة، والتركيز على زيادة المعروض وتحقيق التوازن في السوق بدلًا من السعي إلى تحقيق عوائد مالية، من شأنه أن يغير طبيعة المعادلة.
وأكد أن جميع هذه المسائل ستتضح بصورة أكبر عندما يحقق المشروع نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وشدد محتشم، في نهاية حديثه، على أن أي وحدة سكنية تُطرح في السوق، بأي صورة كانت، ستسهم، بقدر حصتها، في تحقيق التوازن في سوق الإسكان. لكنه أكد، في الوقت نفسه، أن مشروع «خانهریز»، في غياب الشفافية الكافية والتعاون مع القطاع الخاص، لا يمثل حلًا لمشكلة امتلاك المواطنين للمساكن.
تفاصيل المشروع الأول من مبادرة “خانهریز“
بحسب التقرير، وبعد نحو ثمانية أشهر من النقاش وتبادل وجهات النظر بشأن مشروع «خانهریز»، بدأت بلدية طهران تنفيذ المشروع في 11 أغسطس 2026.
ووفقًا لما أعلنته منظمة الاستثمار والمشاركات التابعة لبلدية طهران، تبلغ المساحة الإجمالية للبناء في أول مشروع ضمن مبادرة «خانهریز» نحو 10,290 مترًا مربعًا، بينما تبلغ المساحة المفيدة 6,480 مترًا مربعًا. ويتكون المشروع من تسعة طوابق تضم 54 وحدة سكنية.
وبموجب آلية المشروع، يحصل المشاركون، مقابل كل 100 وحدة استثمارية يشترونها، على حصة من المنافع الناتجة عن تغير قيمة متر مربع واحد من هذا المشروع.
ومع تقدم أعمال التنفيذ، يستفيد المشاركون بصورة متزامنة من ارتفاع قيمة استثماراتهم الناتج عن التقدم الفعلي في تنفيذ المشروع، إضافة إلى التأثير المحتمل للتضخم في أسعار المساكن على قيمة الاستثمار.
___________
مقابلة مع حسن محتشم، عضو مجلس إدارة جمعية مطوري العقارات في محافظة طهران، حول مشروع “خانه ريز”، نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا” بتاريخ 23 مرداد 1405 هـ. ش. الموافق 14 أغسطس 2026م.
