إنّ استمرار الخلافات بين التيارات السياسية، والعجز عن التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة البرلمان وحصص مختلف الفصائل، قد ألقيا بظلال من الغموض على آفاق تشكّل تحالفات مستقرة، وهو ما يظهر أنّ تباعد وجهات النظر والمطالب السياسية لا يزال إحدى العقبات الرئيسية أمام بلوغ التفاهم والتعاون بين مختلف الأطياف.
إنّ الخلافات الداخلية في صفوف التيار الأصولي قد عرّضت مرة أخرى المساعي الرامية للتوصل إلى قائمة انتخابية موحدة لتحديات، وهي خلافات احتدمت ولا سيما بين الأطياف المعتدلة والمجموعات المتشددة، فجعلت أرضية تشكيل تحالف متماسك أكثر صعوبة مما كانت عليه في الماضي.
في الظروف الراهنة، يواجه التوصل إلى قائمة انتخابية موحدة لشرائح من التيار الأصولي عوائق جدية، وقد قلّص التباعد في وجهات النظر والخلاف بشأن حصة ومكانة كل طيف في الهيكل السياسي من إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وتجلّى هذا الوضع سابقًا في سياق انتخاب هيئة رئاسة البرلمان أيضًا، إذ كشفت المنافسات الداخلية التي استمرت حتى المراحل الأخيرة عن خلافات بين المجموعات الأصولية على اختلاف تياراتها.
وفي غضون ذلك، فإن الأطياف المقربة من التيار المعتدل في معسكر الأصوليين لا تزال ترغب في المشاركة في إطار التحالفات السياسية، لكنها تعلّق تحقق مثل هذا الاتفاق على قبول مكانتها وتجنّب مجاراة بعض المطالب المتشددة.
ومع ذلك، يبدو أن هذا التوقع يبتعد عن المواقف الحالية للطيف الراديكالي، وهو طيف لم يُبدِ أي مؤشر واضح على تغيير نهجه أو التراجع عن مواقفه بشأن إدارة المجلس، وحتى طرح خيارات مختلفة لرئاسة المجلس لم يُفضِ بعدُ إلى مرونة ملحوظة في هذا الطيف السياسي المتشرذم.
ومن جهة أخرى، تكتنف التيار المعتدل قيودٌ تحدّ من قدرته على إحداث تغيير في هذه المعادلة، ذلك أن الإمكانات والقوى الداعمة لهذا الطيف في الهيكل الرسمي لا تمنح بمفردها قدرة تُذكر على تغيير التوازن القائم.
وفي المقابل، سعت المجموعات الراديكالية خلال السنوات الماضية إلى توسيع نطاق نفوذها، ووضعت معايير أكثر صرامة لتواجد القوى في دائرتها السياسية المقبولة، وهو مسار تعرّض في إطاره بعض الشخصيات إلى التضييق والإبعاد تدريجيًّا وهي التي كانت سابقًا في عداد القوى المقربة من هذا التيار.
وقد لوحظ هذا النهج خلال السنوات الماضية بشأن عدد من الشخصيات الأصولية البارزة أيضًا، والآن قد برزت خلافات مماثلة بينها وبين الأطياف المعتدلة والمجموعات الراديكالية، ومن هذا المنطلق، لا يصح اعتبار التوتر بين التيار المعتدل والإدارة الحالية للبرلمان مجرد خلاف عابر أو ناتج عن المنافسات السياسية اليومية.
فقد أدّى التباين في النهج والمطالب وأسلوب إدارة البرلمان إلى خلق صدع يتطلب رأبه تغييرات جدية في مواقف الطرفين، وهو أمر لا تُظهر الظروف الراهنة أيَّ مؤشر واضح على تحققه.
إجمالًا، إن استمرار الخلافات بين الأطياف المعتدلة والمتشددة في التيار الأصولي يُظهر أن التوصل إلى اتفاق مستدام يتطلب إحداث تغيير في النهج وقبول الطرفين للمكانة السياسية لكل منهما، أكثر مما يرتبط بالمفاوضات الانتخابية.
وطالما استمرت الخلافات حول إدارة المجلس والمطالبة بالحصص السياسية وحدود مشاركة التيارات المختلفة، فإن تشكيل تحالف متماسك سيواجه عقبات جدية، ولا يلوح أفق واضح لإنهاء هذا الصدع.
ـــــــــــــ
مقال مترجم من صحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية الإيرانية (بالعربية: الآمال اليوم)، بعنوان “جبهههای سیاسی ناهماهنگ” (بالعربية: جبهات سياسية متنافرة)، نشره الكاتب منصور حقيقتپور، بتاريخ 2 آبان 1405هـ. ش. الموافق السبت 24 أكتوبر 2026م.
