الموقف الباكستاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
دراسة في المحددات الجيوسياسية ودبلوماسية الوساطة والفرص المصرية
د. محمد محسن أبو النور[1]
تبنت باكستان منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير من عام 2026 سياسة خارجية تتسم بالحذر الشديد، تقوم على مبدأ الحياد النشط وتجنب الانخراط المباشر في الصراع، مع الإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، فعلى المستوى الرسمي، أدانت إسلام آباد جميع أشكال الهجمات العسكرية التي استهدفت الأراضي الإيرانية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي الوقت نفسه رفضت الهجمات الإيرانية على دول الخليج، في محاولة للحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق يضمن عدم خسارة أي طرف إقليمي رئيسي.[2]
ولقد ارتبط هذا الموقف الباكستاني بسياسة الحياد الإيجابي، جنبا إلى جنب مع توجه أوسع نحو لعب دور الوسيط الإقليمي، للاستفادة من موقع إسلام آباد الجغرافي الحساس الذي يربط جنوبي آسيا بالشرق الأوسط، ومن علاقاتها المعقدة مع كل من واشنطن وطهران[3]، ومراقبتها الحثيثة لتحركات الهند في علاقاتها مع إسرائيل الساعية إلى إسقاط النظام في طهران والإتيان بنظام على موالاة لتل أبيب.
ولعبت باكستان دورا مركزيا في تسهيل اتفاقات التهدئة ووقف إطلاق النار بين أطراف النزاع، عبر قنوات خلفية ثم دبلوماسية مباشرة قادها رئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش المشير عاصم منير، ما احداث اختراقا دبلوماسيا مهما في لحظة إقليمية شديدة التوتر، كما استفادت باكستان من علاقتها الوثيقة مع الصين لتعزيز مسار الوساطة، حيث ساهم التنسيق الثلاثي الباكستاني الصيني الإيراني بشكل غير مباشر في خلق مساحة للحوار ومنع توسع الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة.[4]
*****
أولا: المنظور الباكستاني لسياق الحرب إقليميا
أعادت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في صورتها المركبة متعددة الأطراف، تشكيل المشهد الجيوسياسي في الإقليم على نحو كشف عن هشاشة التوازنات التقليدية التي حكمت الشرق الأوسط وجنوبي آسيا لعقود، فلقد تجاوزت هذه الحرب كونها مواجهة ثنائية بين أطرافها المباشرة، لتتحول إلى اختبار واسع لشبكة التحالفات الإقليمية والدولية، ولحدود قدرة الدول المتوسطة على المناورة في بيئة دولية عالية السيولة.
ومن الملاحظ أن التطورات المتلاحقة منذ فبراير 2026 وما بعده أظهرت أن بنية الردع الإقليمي لم تعد قائمة على التوازن العسكري التقليدي وحده، غير أنها أصبحت مرتبطة بقدرة القوى الإقليمية على إدارة التشابكات الاقتصادية والطاقة وسلاسل الإمداد والتحالفات العابرة للأقاليم، وهو ما جعل الحرب ذات تأثير ممتد يتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى جنوبي آسيا والمحيط الهندي.[5]
وبرزت باكستان بوصفها دولة تقع عند تقاطع جغرافي وسياسي بالغ الحساسية، إذ تجمع بين حدود مباشرة مع إيران، وعلاقات أمنية ممتدة مع الولايات المتحدة، وشراكات إستراتيجية متنامية مع الصين، إضافة إلى ارتباطات اقتصادية وأمنية مع دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، وقد جعل هذا التشابك من الأزمة الإيرانية امتدادا مباشرا لمعادلات الأمن القومي الباكستاني، وليس مجرد أزمة إقليمية خارجية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد الباكستاني بدرجات متفاوتة على التحويلات والاستثمارات الخليجية، مقابل حاجته في الوقت ذاته إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع طهران لتأمين الحدود وتفادي انتقال الصراع إلى الداخل الباكستاني، أخذا في الاعتبار معالجة باكستان لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، التي اتهم فيها باكستان وتركيا بالاشتراك في “تحالف سني معادي لإسرائيل”.[6]
كما كشفت الحرب عن تصاعد أهمية الجغرافيا الحدودية، خصوصا في إقليم بلوشستان الممتد بين إيران وباكستان، والذي يمثل إحدى أكثر المناطق هشاشة أمنية في جنوبي آسيا، وقد ربطت التقديرات الأمنية الباكستانية بين استمرار الحرب وبين احتمالات تنشيط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، سواء القومية البلوشية أو الشبكات المتطرفة التي قد تستغل حالة الفوضى الإقليمية.[7]
ودفعت هذه المخاوف المؤسسة العسكرية الباكستانية إلى تعزيز الانتشار الأمني في المناطق الغربية، مع تزايد القلق من تحول بلوشستان إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، بما يهدد مشروعات إستراتيجية مثل الممر الاقتصادي الصيني ــ الباكستاني.[8]
ومن ناحية أخرى، أظهرت الأزمة حدود قدرة واشنطن على إدارة تحالفاتها التقليدية في المنطقة بصورة مستقرة، حيث دفعت الحرب العديد من القوى الإقليمية إلى تبني سياسات أكثر استقلالا وتحوطا، ففي الوقت الذي حافظت فيه باكستان على قنوات اتصال مع واشنطن، فإنها حرصت على عدم الظهور كجزء مباشر من أي تحالف عسكري ضد إيران، إدراكا منها لحساسية الرأي العام الداخلي، ولخطورة الانخراط في صراع قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية واسعة أو إلى توتر مع الصين وإيران في آنٍ معا، ويعكس هذا السلوك انتقال السياسة الخارجية الباكستانية من منطق الاصطفاف الكامل إلى منطق إدارة التوازنات المتعددة.[9]
وقد ساهمت الحرب كذلك في إعادة إحياء الأهمية الجيوسياسية للممرات البحرية والطاقة، خاصة مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي ولأسواق الطاقة الآسيوية، ذلك أن كل تصعيد عسكري في الخليج انعكس مباشرة على الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، ومنها باكستان التي تعاني أصلا من أزمات اقتصادية هيكلية، وقد أدى ارتفاع أسعار النفط واضطراب خطوط الملاحة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الباكستاني، بما في ذلك معدلات التضخم وعجز الميزان التجاري، الأمر الذي جعل إسلام آباد تنظر إلى استمرار الحرب باعتباره تهديدا مباشرا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الداخلي.[10]
وفي الإطار ذاته، كشفت الأزمة عن تنامي دور القوى الآسيوية الكبرى، خصوصا الصين، بوصفها فاعلا مؤثرا في إعادة تشكيل معادلات الإقليم، ذلك أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أصبحت ساحة غير مباشرة للتنافس الدولي على النفوذ والممرات الإستراتيجية والطاقة، ومن هنا، وجدت باكستان نفسها مضطرة إلى مراعاة المصالح الصينية بصورة متزايدة، خاصة أن أي اضطراب طويل الأمد في إيران أو الخليج ينعكس مباشرة على مبادرة “الحزام والطريق” وعلى أمن الاستثمارات الصينية في ميناء جوادر والمناطق الحدودية على سبيل التحديد، وهو ما جعل باكستان تفتح 6 طرق برية مع إيران لتبادل السلع ولعب ميناء كراتشي دورا كبيرا في تبادل السلع بين البلدين.[11]
كما أن تداخل مسارات الصراع بين الشرق الأوسط وجنوبي آسيا عكس تراجع القدرة على الفصل بين المسرح الإقليمي والمسرح الدولي، حيث أصبحت القرارات العسكرية والسياسية في أحد الإقليمين تنعكس مباشرة على الآخر، وهو ما وضع باكستان أمام معادلة دقيقة تتعلق بضرورة تجنب الانحياز الصريح لأي طرف، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحد الأدنى من العلاقات الوظيفية مع جميع الأطراف المنخرطة في الصراع، وقد بدا ذلك واضحا في التحركات الدبلوماسية الباكستانية التي اتجهت نحو لعب دور الوسيط أو القناة الخلفية بين طهران وواشنطن، بدلا من الانخراط في سياسة المحاور الحادة.[12]
وبذلك، يمكن القول إن السياق الإقليمي للحرب من المنظور الباكستاني لم يخلق فقط أزمة جديدة لإقليم جنوبي وغربي آسيا فحسب، بل أعاد تعريف البيئة الإستراتيجية التي تتحرك فيها باكستان، دافعا إياها نحو تبني نمط من السلوك الخارجي يقوم على إدارة المخاطر أكثر من السعي لتحقيق المكاسب، وعلى تقليل الخسائر أكثر من توسيع النفوذ، كما أظهرت الحرب أن مستقبل الاستقرار في جنوبي وغربي آسيا بات أكثر ارتباطا بتفاعلات الشرق الأوسط، وأن أي تصعيد واسع ضد إيران يحمل في طياته احتمالات إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات في المجالين معا، بما يفرض على باكستان إعادة صياغة أولوياتها الأمنية والإقليمية بصورة مستمرة.
*****
ثانيا: محددات الموقف الباكستاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
شكل الموقف الباكستاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران انعكاسا مباشرا للتشابك المعقد بين اعتبارات الأمن القومي والجغرافيا السياسية والضغوط الاقتصادية والتحالفات الدولية المتداخلة، ولئن تعاملت إسلام آباد مع الحرب باعتبارها أزمة خارجية بعيدة عن محيطها الحيوي، إلا أنها تعاملت معها أيضا بوصفها تطورا إستراتيجيا يمس بصورة مباشرة توازناتها الداخلية والخارجية، ومن ثم، برزت المحددات التالية لفهم الموقف الباكستاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
أ ــ الجغرافيا والأمن الحدودي: يعد العامل الجغرافي والأمني الحدودي أحد أبرز المحددات البنيوية التي حكمت الموقف الباكستاني من الحرب، إذ تمتلك باكستان حدودا مشتركة مع إيران تمتد لأكثر من 900 كيلومتر عبر إقليم بلوشستان، وهو من أكثر الأقاليم هشاشة واضطرابا أمنيا في إقليم جنوبي آسيا برمته.
وقد جعل هذا الامتداد الحدودي صانع القرار الباكستاني ينظر إلى أي تصعيد ضد إيران باعتباره تهديدا مباشرا للأمن الداخلي، خاصة في ظل احتمالات تسلل الجماعات المسلحة، وتزايد أنشطة التهريب، وارتفاع مخاطر انتقال موجات النزوح واللاجئين إلى الداخل الباكستاني.
كما أن المؤسسة العسكرية الباكستانية أدركت أن انفلات الوضع الأمني على الحدود الغربية قد يؤدي إلى فتح جبهة استنزاف جديدة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متصاعدة على الحدود الأفغانية أيضا؛ ولهذا جاء الخطاب الرسمي الباكستاني منذ بداية الحرب مرتكزا على الدعوة إلى خفض التصعيد الفوري ومنع توسع العمليات العسكرية إقليميا.[13]
ب ــ الشراكة الحذرة مع إيران: بالرغم من التوترات الإقليمية، تحتفظ باكستان وإيران بعلاقات ثنائية قائمة على التعاون الحدودي والطاقة، لكنها تظل علاقات وظيفية أكثر منها إستراتيجية، فإسلام آباد تنظر إلى إيران بوصفها جارا مهما، لكنها في الوقت نفسه تتحاشى الانخراط في أي محور إقليمي قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو دول الخليج العربي.
وقد شددت الخارجية الباكستانية في أكثر من مناسبة خلال عام 2026 على رفض التدخل الخارجي في الشؤون الإيرانية والدعوة إلى تسوية سياسية للأزمة، وهو موقف يعكس دعما لاستقرار إيران دون تبني موقفها السياسي في الصراع.[14]
كما أن باكستان لعبت دورا في تمرير رسائل دبلوماسية بين الأطراف المتحاربة، ما يشير إلى أن علاقتها بطهران لم تنقطع حتى في ذروة التصعيد، بل أعيد توظيفها ضمن مسار وساطة غير مباشر.
ج ــ الشراكة الأمنية مع واشنطن: تمثل العلاقة مع الولايات المتحدة أحد أكثر العوامل تعقيدا في تحديد موقف باكستان، إذ تجمع بين التعاون الأمني التاريخي والضغوط السياسية المتكررة، فواشنطن تظل شريكا مهما في ملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار النووي في جنوبي آسيا، بينما تحاول باكستان في المقابل تجنب الانخراط في أي اصطفاف عسكري ضد إيران.[15]
وخلال الحرب، حرصت إسلام آباد على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، بالتوازي مع قنواتها مع طهران، في إطار سياسة الاتصال المتعدد التي تهدف إلى منع انهيار كامل في العلاقات مع أي طرف. وكشفت هذه المقاربة أن باكستان تتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها حليفا تاريخيا جنبا إلى جنب مع كونها قوة يجب إدارة العلاقة معها بحذر ضمن بيئة إقليمية متغيرة.
د ــ العامل الخليجي الاقتصادي: شكل العامل الخليجي محددا اقتصاديا وسياسيا بالغ الأهمية في صياغة الموقف الباكستاني، ذلك أن اقتصاد باكستان يعتمد بدرجة كبيرة على تحويلات العمالة من دول الخليج العربي، فضلا عن الاستثمارات والمساعدات المالية القادمة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ولذلك، كان من الصعب على إسلام آباد تبني موقف ينظر إليه خليجيا باعتباره انحيازا صريحا إلى إيران.
على هذا النحو اتجهت السياسة الباكستانية إلى تبني صيغة “الحياد الإيجابي المتوازن”، بحيث تحافظ على علاقاتها مع طهران دون الإضرار بشراكاتها الخليجية الحيوية، وقد ظهر هذا التوازن بوضوح في مشاركة باكستان في المبادرات الإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد، وفي تجنبها أي خطاب سياسي حاد ضد الأطراف الخليجية المنخرطة بصورة غير مباشرة في الأزمة، وفي إطار باكستان للعدوان الإيراني على دول الخليج العربي إثر نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.[16]
هـ ــ الصين كعامل موازنة إستراتيجية: برزت الصين بوصفها عاملا موازنا مهما في حسابات السياسة الخارجية الباكستانية، خاصة في ظل الارتباط المتزايد بين البلدين عبر مشروع “الممر الاقتصادي الصيني ـ الباكستاني” (CPEC)[17] ذلك الذي يمثل أحد أهم مشروعات مبادرة “الحزام والطريق”، وتدرك إسلام آباد أن أي اضطراب واسع في إيران أو الخليج ستكون له تداعيات مباشرة على المصالح الصينية في المنطقة، وعلى أمن خطوط الطاقة والتجارة المرتبطة بالمشروع، ولهذا اتجهت باكستان إلى تبني مقاربة تتوافق بدرجة كبيرة مع الرؤية الصينية الداعية إلى احتواء الصراعات وتجنب المواجهة العسكرية المفتوحة بين الأطراف المتحاربة. [18]
كما أن الدعم السياسي الصيني غير المباشر لمسارات التهدئة منح باكستان هامشا أوسع للتحرك كوسيط إقليمي دون الاصطدام المباشر بالولايات المتحدة، ويكشف هذا البعد عن تحول متزايد في السلوك الباكستاني من الاعتماد الحصري على الغرب إلى توظيف الشراكة مع الصين كأداة لتعزيز الاستقلال النسبي في القرار الخارجي، أخذا في الحساب أن باكستان استخدمت الطيران الصيني في نزاعها الأخير مع الهند تحقيقا لهذا الغرض.[19]
و ــ التهديدات الداخلية والعامل البلوشي: لا يمكن فهم الموقف الباكستاني بمعزل عن التحديات الداخلية، وعلى رأسها الوضع الأمني في بلوشستان والتوازنات الطائفية داخل المجتمع الباكستاني، خاصة أن الحرب ضد إيران حملت في طياتها مخاطر تصاعد الاستقطاب الطائفي داخل باكستان، في ظل وجود أقلية شيعية كبيرة، وتاريخ طويل من التوترات المذهبية التي كثيرا ما ارتبطت بصراعات الشرق الأوسط.
ولذلك سعت الدولة الباكستانية إلى منع تحول الأزمة الإقليمية إلى انقسام داخلي، من خلال تبني خطاب رسمي حذر يركز على الاستقرار الإقليمي ورفض توسيع نطاق الحرب. كما تخوفت إسلام آباد من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى منح الجماعات المسلحة والانفصالية مساحة أكبر للحركة، سواء في بلوشستان أو في المناطق الحدودية الأخرى، الأمر الذي يهدد وحدة الدولة واستقرارها الأمني.[20]
ز ــ الرغبة في الخروج إلى العالم: حرصت باكستان على استثمار تلك الحرب من خلال موقعها الفريد إلى جوار إيران جغرافيا وعلاقاتها التاريخية مع أمريكا وخطابها المناهض لإسرائيل الحليفة للهند للعب دور دبلوماسي عالمي، من باب إعادة تعريف دورها الإقليمي والدولي بوصفها قوة استقرار عابرة للحدود أكثر من كونها طرفا منخرطا في الاستقطابات التقليدية. فقد سعت إسلام آباد إلى استثمار شبكة علاقاتها المتشابكة مع إيران، والصين، والخليج، والولايات المتحدة، لتقديم نفسها بوصفها طرفا قادرا على لعب أدوار الوساطة وتخفيف حدة التوترات، ولعل هذا التوجه يعكس إدراكا متزايدا لدى صانع القرار الباكستاني بأن البيئة الإقليمية الجديدة لم تعد تسمح بسياسات الاصطفاف الحاد، لكنها تفرض أنماطا أكثر مرونة تقوم على إدارة التناقضات وتوزيع المخاطر، ويمكن قراءة ذلك من خلال تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لجريدة تايمز البريطانية قال فيها: “إن باكستان أقرت عالميا كوسيط نزيه وكدولة تحظى بالثقة الكاملة من القيادة الدولية، إن باكستان تعيش لحظة مضيئة في تاريخها، وإنه يشعر بفخر كبير لكونه باكستانيا كما يفعل 240 مليون باكستاني”. وأشار إلى أن حكومته والقيادة العسكرية في البلاد حظيتا بإشادة دولية لجهودهما في تمرير الرسائل بين واشنطن وطهران.[21]
*****
ثالثا: انعكاسات الأزمة على الدور المصري الإقليمي والفرص المتاحة
يشهد التقارب المصري ــ الباكستاني خلال المرحلة الراهنة تطورا لافتا في ضوء التوترات المتصاعدة المرتبطة بإمكانية انزلاق المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران إلى حرب إقليمية واسعة، ويستند هذا التقارب إلى إدراك مشترك لدى القاهرة وإسلام آباد بأن تداعيات أي صدام واسع مع طهران لن تقتصر على الخليج العربي، وإنما ستمتد بصورة مباشرة إلى أمن البحر الأحمر، واستقرار الممرات البحرية الدولية، وأسواق الطاقة العالمية، فضلا عن احتمالات تنشيط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، بما في ذلك التنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب والانفصال العرقي في بعض المناطق الهشة إقليميا.
ومن ثم، برز نمط من التنسيق السياسي والدبلوماسي الهادئ بين البلدين يقوم على دعم مسارات التهدئة ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط بصورة يصعب احتواؤها لاحقا.
وقد عكست الاتصالات المتكررة بين وزيري خارجية مصر وباكستان خلال الأشهر الأخيرة هذا الاتجاه، حيث شدد الجانبان على أولوية الحوار واستئناف التفاوض بين واشنطن وطهران بوصفه المسار الوحيد القادر على احتواء الأزمة.[22]
وفي هذا السياق، نجحت مصر في استعادة دورها التقليدي كقوة توازن إقليمي عبر الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، مستفيدة من شبكة علاقاتها العربية والدولية، ومن خبرتها التاريخية في إدارة ملفات الوساطة والأزمات الإقليمية، وقد أكدت القاهرة مرارا أن استمرار الحرب سيقود المنطقة إلى فوضى شاملة وانهيار اقتصادي واسع، وهو ما يفسر انخراطها في اتصالات مكثفة مع واشنطن وطهران والعواصم الخليجية بالتنسيق مع تركيا وباكستان.[23]
وعكس هذا التحرك المصري – الباكستاني إدراكا متزايدا بأن أمن الخليج العربي مرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي للدول المركزية في العالم الإسلامي، ذلك أن القاهرة تدرك أن أي اضطراب واسع في الخليج أو مضيق هرمز ينعكس فورا على إيرادات قناة السويس، وأسعار الطاقة، وتحويلات العمالة المصرية في الخليج، فضلا عن الاستثمارات الخليجية التي تمثل أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي المصرين وهو الأمر نفسه الذي تدركه باكستان؛ لذلك، فإن التنسيق بين البلدين لا يرتبط فقط بمنع الحرب، وإنما بإدارة تداعياتها الاقتصادية والأمنية المحتملة على المدى المتوسط.[24]
ومن زاوية أوسع، يكشف هذا التقارب عن محاولة مصر وباكستان صياغة مساحة وسطية داخل النظام الإقليمي الإسلامي، تقوم على تجنب الاستقطاب الحاد بين المحور الأمريكي الخليجي من جهة، والمحور الإيراني من جهة أخرى، ذلك أن كلا من القاهرة وإسلام آباد تدركان أن الانخراط الكامل في مشروع عسكري ضد إيران قد يحمل تكاليف إستراتيجية باهظة، سواء على مستوى الاستقرار الداخلي أو على مستوى توازن العلاقات الإقليمية؛ ولذلك تبنت الدولتان سياسة الاحتواء الدبلوماسي بدلا من الاصطفاف العسكري المباشر، مع الحرص في الوقت ذاته على عدم خسارة العلاقات مع واشنطن ودعم الشركاء الخليجيين بصورة واضحة، وقد برز هذا الاتجاه لكل ذي عينين من خلال الاجتماعات الرباعية التي ضمت مصر وباكستان وتركيا والسعودية لبحث احتواء التصعيد الإقليمي ومنع تحوله إلى حرب مفتوحة.[25]
وفي مثل هذا السياق تتيح الحرب وما ارتبط بها من حراك دبلوماسي باكستاني متصاعد، مجموعة من الفرص الإستراتيجية المهمة أمام مصر لإعادة تموضعها إقليميا وتعظيم ثقلها التقليدي في معادلات الأمن الإقليمي، ويمكن قراءة هذه الفرص في ضوء ثلاثة مستويات رئيسية، كالتالي:
أ ــ المستوى الدبلوماسي: تخلق الأزمة فرصة حقيقية أمام القاهرة لاستعادة دور الوسيط المركزي في الإقليم، خاصة في ظل تراجع الثقة المتبادلة بين القوى الإقليمية الكبرى، وتآكل فعالية بعض الأطر العربية التقليدية، ذلك أن نجاح باكستان في فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران يمنح مصر مساحة للتحرك كشريك داعم لمسارات الوساطة، وليس كمجرد طرف مراقب، وتستطيع القاهرة هنا توظيف ميزتها الأساسية المتمثلة في احتفاظها بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة، ودول الخليج، وإيران بدرجة معينة، فضلا عن علاقاتها الجيدة مع الصين وروسيا، ومن شأن هذا التموضع أن يعيد لمصر صورة الدولة الضابطة للتوازنات داخل الشرق الأوسط، بدلا من انحصار دورها في الملفات المحلية أو الحدودية فقط.
ب ـ المستوى الجيوستراتيجي: تمنح الأزمة القاهرة فرصة لإعادة بناء محور تنسيق سياسي مع باكستان وتركيا وبعض القوى الخليجية يقوم على منع الانفجار الإقليمي الشامل، بحيث لا يستهدف هذا المحور المحتمل احتواء الحرب فحسب، بل قد يتحول مستقبلا إلى منصة تشاور إسلامية واسعة حول أمن الممرات البحرية والطاقة والتوازنات الإقليمية، وفي حال نجحت مصر في ترسيخ حضورها داخل هذا الإطار، فإنها قد تعظم تدريجيا من موقعها التقليدي كقلب للتفاعلات السياسية في العالم الإسلامي، خصوصا مع تراجع أدوار بعض القوى العربية التقليدية بسبب الانقسامات الإقليمية الحادة.
ومن المؤكد أن هذه الحرب رفعت بصورة غير مسبوقة من أهمية مصر الإستراتيجية بسبب موقعها الجغرافي، فمع أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز أو الخليج العربي، تزداد مركزية البحر الأحمر وقناة السويس في حركة التجارة والطاقة العالمية، وهنا تستطيع القاهرة توظيف الأزمة لإعادة تقديم نفسها باعتبارها الضامن الأكثر استقرارا لأمن الملاحة الدولية بين آسيا وأوروبا.
ج ــ المستوى الأمني: إن تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج العربي قد يدفع بعض القوى الدولية إلى إعادة توزيع مراكزها اللوجستية والاستثمارية باتجاه مناطق أكثر استقرارا نسبيا، وهو ما قد تستفيد منه مصر عبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومشروعات الطاقة والموانئ، وبالتالي تتيح الأزمة لمصر فرصة لتعزيز دورها الأمني والعسكري بصورة غير مباشرة، خاصة في ملفات تأمين البحر الأحمر ومكافحة التهديدات غير التقليدية، إذ إن الحرب مع إيران لا تعني فقط مواجهة بين جيوش نظامية، بقدر ما ترتبط باحتمالات توسع نشاط الفواعل المسلحة العابرة للحدود، سواء في اليمن أو العراق أو سوريا أو حتى القرن الإفريقي، ومن ثم، تستطيع القاهرة أن تطرح نفسها كشريك رئيسي في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تتعلق بحماية الملاحة الدولية أو مكافحة تهريب السلاح والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر.
د ــ المستوى الاقتصادي: تمنح الأزمة القاهرة فرصة لجذب مزيد من الاستثمارات الخليجية والدولية الباحثة عن بيئة أكثر استقرارا نسبيا خارج مناطق التوتر المباشر، كما أن تزايد أهمية الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية قد يدفع القوى الدولية إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع مصر بوصفها مركزا لوجستيا وصناعيا قريبا من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط في آنٍ معا، وفي هذا السياق، يصبح نجاح مصر في الحفاظ على الاستقرار الداخلي عنصرا أساسيا لتحويل الأزمة الإقليمية إلى فرصة إستراتيجية طويلة المدى.
*****
خاتمة
تخلص هذه الدراسة إلى أن الموقف الباكستاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يعكس تحولات بنيوية عميقة في البيئة الجيوسياسية لجنوبي وغربي آسيا، حيث أعادت هذه الحرب ترتيب أولويات إسلام آباد الأمنية والخارجية في ظل تداخل معقد بين التهديدات الإقليمية وتشابك المصالح مع القوى الكبرى، وفي المقابل، كشفت التطورات ذاتها عن فرص إستراتيجية مهمة أمام مصر لتعزيز حضورها الإقليمي وتعظيم موقعها الجيوسياسي في معادلات الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، ويمكن تلخيص أبرز النتائج والتوصيات من خلال النقاط التالية:
1ــ تبنت باكستان سياسة الحياد الإيجابي النشط كخيار إستراتيجي يهدف إلى إدارة التوازن بين الولايات المتحدة ودول الخليج من جهة، وبين إيران والصين من جهة أخرى، بما يمنع الانزلاق نحو اصطفافات حادة أو مواجهات مباشرة.
2ــ لعبت الجغرافيا السياسية، ولا سيما الحدود المشتركة مع إيران وتحديات إقليم بلوشستان، دورا حاسما في تشكيل الموقف الباكستاني، مع تصاعد المخاوف من انتقال تداعيات الحرب إلى الداخل عبر المسارات الأمنية والطائفية والاقتصادية.
3ــ أظهرت الأزمة قدرة باكستان على توظيف موقعها كقوة وسيطة صاعدة، عبر الانخراط في جهود تهدئة غير مباشرة، بما عزز من حضورها الدبلوماسي وأبرز تحولها من سياسة المحاور إلى سياسة إدارة التوازنات.
4ــ يتعين على مصر تبني سياسة خارجية أكثر ديناميكية تقوم على توسيع دوائر الانفتاح الإقليمي، وتعزيز التنسيق مع القوى الوسطى الصاعدة مثل باكستان وتركيا، بما يرسخ مكانة مصر كقوة توازن إقليمي وعالمي.
5ــ تعظيم الاستفادة من الموقع الجيوسياسي المصري عبر تطوير دور أكثر فاعلية في ملفات أمن البحر الأحمر وقناة السويس والطاقة وسلاسل الإمداد، بوصفها أوراق قوة إستراتيجية في النظام الإقليمي والدولي.
6ــ تعزيز جاذبية مصر كمركز للاستقرار والاستثمار من خلال توظيف التحولات الإقليمية الراهنة في جذب الشراكات الدولية، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم الأبعاد الاقتصادية للدور الجيوسياسي المصري.
7ــ تمثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نقطة تحول في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، بما يفتح المجال أمام كل من مصر وباكستان لإعادة تعريف دوريهما كقوتين للتوازن الإستراتيجي قادرتين على إدارة التعقيدات الإقليمية، والحفاظ على الاستقرار في بيئة دولية تتجه نحو مزيد من السيولة والتشابك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]خبير في الشؤون الإيرانية، قام بجولات بحثية ميدانية في باكستان قبيل اندلاع الحرب في شهر فبراير 2026 وأجرى مقابلات مع عدد من قيادة الدولة الباكستانية وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان.
[2]بيان رسمي أصدرته وزارة الخارجية الباكستانية فور اندلاع الحرب يوم 28 فبراير 2026م. رابط: https://bit.ly/42OiqJV
[3]مقابلة أجراها الباحث مع للرئيس الباكستاني آصف زرداري، في قصر إيوان صدر الرئاسي بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، مساء الجمعة 13 فبراير 2026م.
[4]Hannah Ellis-Petersen and Shah Meer Baloch, How Pakistan secured ‘biggest diplomatic win in years’ with Iran ceasefire, The Guardian, 8 Apr 2026. Link: https://bit.ly/4nGPJs6
[5] Mohammed Sinan Siyech, Pakistan’s Balancing Act In The US-Israel War On Iran, Eurasia Review, March 24, 2026. Link: https://bit.ly/4tJKnxH
[6] Ellen Francis and Burhan Yüksekkaș, As U.S. war redraws Middle East, Turkey braces for rivalry with Israel, Washington Post, May 21, 2026. Link: https://bit.ly/4dp5HUi
[7]في زيارة ميدانية قام بها الباحث إلى إسلام آباد في شهر فبراير 2026 رصد قلقا عارما لدى مجتمع النخب والخبراء وصناع القرار من تنامي نشاط الجماعات البلوشية الانفصالية في باكستان، وهو أمر عبروا عنه مرارا بعد نشوب الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو 2025م.
للمزيد ينظر: باكستان تخشى صعود انفصاليين على الحدود إذا تزعزع استقرار إيران.. مخاوف عبر عنها قائد الجيش في اجتماع مع الرئيس ترمب، الشرق الأوسط، 20 يونيو 2025م. رابط: https://bit.ly/4tLFWCc
[8]Umer Karim, The Motives and Constraints Behind Pakistan’s Mediation Between the US and Iran, Stimson, April 9, 2026. Link: https://bit.ly/4uu5Yv6
[9]Kunwar Khuldune Shahid, How the Iran War Will Reconfigure Militancy in Balochistan, The Diplomat, March 26, 2026. Link: https://bit.ly/4dBsgE1
[10]في أثناء وجود الباحث بباكستان في فبراير 2026، ومع تزايد الضغوط الأمريكية على إيران في إطار التحشيد العسكري الأمريكي قبالة السواحل الإيرانية، ارتفع سعر الوقود في باكستان إلى 258 روبية لكل لتر، أخذا في الاعتبار أن سعر الصرف الرسمي في ذلك الوقت كان 280 روبية لكل دولار أمريكي، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع بالتبعية.
[11]Alex Kimani, Pakistan Opens Iran Land Corridors as Region Scrambles for Routes Beyond Hormuz, Oil Price, May 04, 2026. Link: https://bit.ly/4dAmMJL
[12]Jana Choukeir, Asif Shahzad and Elwely Elwelly, Mediator Pakistan pushes to get US-Iran peace talks on track, Ruiters, May 21, 2026. Link: https://bit.ly/4tO8Rpy
[13]Kunwar Khuldune Shahid, How the Iran War Will Reconfigure Militancy in Balochistan, Op. cit.
[14] مقابلة للباحث مع السفير، طاهر أندرابي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الباكستانية ووكيل وزارة الخارجية المساعد لشؤون الحد من التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي وشؤون الاتصال الإستراتيجي وتخطيط السياسات والدبلوماسية العامة، تمت في مقر وزارة الخارجية الباكستانية بالعاصمة إسلام آباد يوم الإثنين 9 فبراير 2026م.
[15] المصدر السابق.
[16]Farzana Shaikh, What does Pakistan gain from its Iran–US diplomacy?, Chatham House, 21 April 2026. Link: https://bit.ly/4uq0y48
[17]Shayan Rauf, China-Pakistan Economic Corridor, Britannica. Link: https://bit.ly/4tNR5CK
[18]Ratish Mehta, The China-Pakistan Iran Peace Plan: All Words, No Commitment, The Diplomat, April 02, 2026. Link: https://bit.ly/4fzeLaq
[19]Saeed Shah and Shivam Patel, How Pakistan shot down India’s cutting-edge fighter using Chinese gear, Reuters, August 2, 2025. Link: https://bit.ly/42Jrcce
[20] باكستان تخشى صعود انفصاليين على الحدود إذا تزعزع استقرار إيران، الشرق الأوسط، مرجع سبق ذكره.
[21]Christina Lamb, Pakistan’s PM is ecstatic to be US-Iran peacemaker. Not everyone agrees.. Shehbaz Sharif has become a key player in ending the war, but his critics point to repression at home and his own bombing campaign, The Times, May 16 2026. Link: https://bit.ly/3PvLrqT
[22]Egypt, Pakistan express aspirations on convening 2nd round of talks between US, Iran, State Information Service, 25 April, 2026. Link: https://bit.ly/4ulu6jq
[23] Amr Mohamed Kandil, Egypt says conducting contacts between US, Iran to encourage talks, ease tensions, Egypt Today, 26 Mar 2026. Link: https://bit.ly/4tW9xJr
[24]Ahmed Aboudouh, Why Egypt is helping to end the Iran war, Chatham House, 19 May 2026. Link: https://bit.ly/3PuCxdb
[25]Diplomacy only viable path to resolve ongoing US-Israel conflict with Iran: Egypt FM in Islamabad, Ahram Online, 29 Mar 2026. Link: https://bit.ly/4nIysi9
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن مجلة السياسة الدولية عدد صيف 2026.