في مارس 2025م، عندما تم تحديد الحد الأدنى للأجور لعام 2026م، كان سعر صرف الدولار في السوق الحرة يبلغ حوالي 166 ألف تومان، وفي ذلك الوقت، ارتفع الحد الأدنى للأجر الشهري للعمال بنسبة 60 بالمئة ليصل إلى نحو 16 مليون و625 ألف تومان.
أما اليوم فقد ارتفع سعر الدولار إلى نحو 225 ألف تومان، أي بزيادة قدرها 35 بالمائة مقارنةً بما سبق، على خلفية الحرب الأمريكية على إيران والتي اندلعت في 28 فبراير 2026م.
وإذا كان الهدف هو الحفاظ على القيمة الدولارية لأجر العامل فقط، لوجب أن يرتفع الحد الأدنى للأجور البالغ 16 مليون و625 ألف تومان، بما يتناسب مع هذه الزيادة في سعر الصرف، إلى حوالي 22 مليون و500 ألف تومان.
هذه الحسبة لا تعني بالطبع أن الأجر يجب أن يُحدد وفقًا لسعر الدولار؛ وإنما تكمن المسألة الأساسية في انخفاض القوة الشرائية للأسر العاملة.
فعندما يرتفع سعر الصرف، يظهر أثره عاجلاً أم آجلاً في أسعار السلع الأساسية، والإسكان، والنقل، والخدمات، وسائر تكاليف المعيشة، ومن ثم، فإن تثبيت الأجور في بداية العام في ظل الارتفاعات السريعة في نفقات المعيشة، لا يعني تثبيت القوة الشرائية؛ لكن يعني عملياً تراجع القوة الشرائية.
لذلك ينبغي للحكومة والمجلس الأعلى للعمل ألا ينظروا إلى زيادة الأجور باعتبارها إجراء يُتخذ مرة واحدة في بداية كل عام ولسنة كاملة فحسب، ففي ظل التضخم وموجات الارتفاع في العملة، يجب إعادة النظر في الأجور خلال النصف الثاني من العام كضرورة اقتصادية واجتماعية، لا كامتياز إضافي.
وإذا كان سعر الدولار في مارس 2025م حوالي 166 ألف تومان وهو اليوم 225 ألف تومان، فلا يمكن أن يتوقع من العامل الذي لا زال يتقاضى نفس الأجر الذي حُدد له في بداية العام أن يحافظ على نفس القوة الشرائية نفسها في النصف الثاني من العام.
وأقل ما يمكن توقعه هو أن تضع الحكومة آلية لتعويض تراجع القوة الشرائية في النصف الثاني من العام، سواء من خلال زيادة الأجور أو تقديم مساعدات معيشية تتناسب مع التضخم، والارتفاع الفعلي في النفقات المعيشية.
فلا يمكن إدارة الاقتصاد بالأرقام المكتوبة على الورق؛ فعندما تتغير الأسعار، يجب أن يرتفع الأجر بما يتناسب مع هذا التغير.
ــــــــــــــــــــــ
مقالة بعنوان “دستمزد كارگران وپرواز دلار” (بالعربية: أجور العمال وصعود الدولار) نشر في صحيفة “مردم سالارى” (بالعربیة: الديمقراطية)، بقلم الكاتب حميد نجف، بتاريخ : 19 شهريور 1405 هـ. ش. الموافق 10 سبتمبر 2026م.
