في جميع أزمات نصف القرن الماضي أظهر الشعب الإيراني كرامته اليقظة وصلابته الدائمة، وبرهن للأعداء أن حساباتهم بشأن هذا الشعب خاطئة تمامًا وبعيدة كل البعد عن الواقع.
ففي هذه الأيام، وعلى الرغم من الحرب العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل في مناطق متفرقة من إيران، فإن تلك الحرب أشعلت نار الوحدة الإيرانية؛ فقد ظهر الشعب الإيراني بصفاته وسماته المعهودة، ألا وهي الكرامة واليقظة والثبات على الساحة.
وقد أحبط جميع مؤامرات الأعداء، وأظهر التعاون فيما بينه بالامتناع عن الإنفاق غير الضروري والتضحية بنفسه، كما أظهر يقظته في التضامن الوطني وحضوره الدائم على الساحة، وأظهر قوته وصلابته برفضه القاطع لمطالب الرئيس الأمريكي المخادع والمتجاوز.
فقد طلب دونالد ترامب من الشعب الإيراني تمهيد الطريق للتدخل الأمريكي في إيران بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية، ولكنه سيكون مخطئًا في حساباته، خاصة بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية في مواجهة مطامع ترامب.
وعلى عكس التصور السائد لدى الرئيس الأمريكي، صمد الإيرانيون في ساحة الحرب بصلابتهم وقوتهم، فأثبتوا أنهم لن يسمحوا أبدًا للأجانب بالتدخل في شؤون بلادهم. إن الجريمة التي ارتكبها الرئيس الأمريكي، مشترِكًا مع الكيان الصهيوني، باغتيال القائد والطلاب والمدنيين، قد زادت من قوة الشعب الإيراني في إحباط المؤامرة الأمريكية.
ولعل ما أظهره الشعب الإيراني في هذه الحرب هو نفس السلوك الذي أظهره في حرب الأيام الاثني عشر المفروضة عام 2025، وفي حرب السنوات الثماني المفروضة في الثمانينيات. ولقد ظن الأعداء أن العقوبات والضغوط الاقتصادية قد تدفع الشعب إلى الانفصال عن الحكومة، وأن الظروف مهيأة لعزل الشعب عن الجمهورية الإسلامية واستغلاله لتحقيق أهدافهم الخبيثة، ورغم ما يواجهه الشعب الإيراني من مشكلات فإنه لن يتاجر مع الأجانب مطلقًا، ولن يهدد وطنه واستقلاله.
هذه الحقيقة لم يدركها الرئيس الأمريكي، وقد أخطأ حين اعتمد على المعلومات الصهيونية.
وبالاعتماد على البيانات الصهيونية، ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية خطأً فادحًا ووقعت في مستنقع كلما توغلت فيه ازدادت غرقًا، ولذا يجب عليها أن تنتشل نفسها من هذا المستنقع في أسرع وقت.
إن كسب الحرب يتطلب، قبل أي شيء، وجود الشعب في مختلف الساحات والميادين؛ فوجود الشعب أقوى من أي صاروخ أو أي أداة هجومية أو دفاعية أخرى. كما أن صمود الشعب في الميدان يُحبط المؤامرات، كالشغب والاحتجاجات في الشوارع والعملاء الأجانب وخيانات القوات الانفصالية.
وعلى الناشطين السياسيين أن يتعلموا من الشعب ويتجنبوا استخدام أدوات التفرقة، ويجب على المسؤولين أيضًا أن يُقدّروا الشعب ويخدموه بكل ما أوتوا من قوة حتى يستمر وجودهم الإعجازي في الميدان. هذا الوجود هو الذي يُجبر العدو على قبول الهزيمة ويُحقق الوعد الإلهي: “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”. صدق الله العظيم.
ـــــــــــ
افتتاحية صحيفة جمهوري إسلامي الإصلاحية يوم الثلاثاء 10 مارس 2026.