أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من التصريحات الجديدة بشأن مضيق هرمز، كاشفا عن خطة تبدأ اعتبارا من يوم الإثنين 4 مايو 2026م، لـ”تأمين حرية الملاحة للسفن” وذلك عبر مواكبة القوات الأمريكية للسفن التي تعبر المضيق المغلق، مطلقا على العملية البحرية الجديدة اسم “مشروع الحرية”، باعتبارها بمثابة بادرة “إنسانية” للسفن المحاصرة.
هرمز بين الضغط والتفاوض
عاد ترامب ليعلن بأن مسؤولين أمريكيين يجرون مناقشات “إيجابية للغاية” مع إيران بشأن الخطة ذات الـ14 بندا، والتي تقدمت بها طهران عبر الوسيط الباكستاني، وكانت طهران قد أعلنت قبل يومين تسليم خطتها كرد على مقترح أمريكي من تسع نقاط، وقد تدارسها الجانب الأمريكي بالفعل، ثم طالب بتعديلات في بعض نقاطها، وفق تأكيدات الجانب الإيراني.
ولقد أعادت هذه الديناميكية في العملية التفاوضية بعض الآمال إزاء حلحلة وضع راوح مكانه بين حصار وحصار مضاد، وفي الوسط مضيق مغلق، رغم أهميته البالغة لإمدادات النفط عالميا، خاصة أن وكالة بلومبرج قالت يوم الأحد الموافق 3 مايو 2026م، إن الملاحة توقفت فيه عمليا.
وإلى جانب الأضرار الاقتصادية الكبيرة، لا بد من الإشارة إلى أن الطريق البحري في الخليج العربي مكتظ أيضا بسفن عالقة منذ أسابيع وتعاني طواقهما من نقص حاد في الغذاء والإمدادات الحيوية الأخرى، وقد أكدت المنظمة الدولية للملاحة البحرية، بأن مئات السفن وما يصل إلى 20 ألف بحار لم يتمكنوا من عبور المضيق خلال الصراع.
تضارب الأنباء حول هرمز
في طول نهار الإثنين 4 مايو 2026م تضاربت الأنباء الأمريكية والإيرانية حول عبور مدمرات وقطع بحرية أمريكية وسفن تجارية كورية جنوبية، فبينما أكدت أمريكا نجاحها في العبور نفت إيران الأمر برمته.
على هذا النحو يعكس الخطاب الإعلامي لدى أطراف الحرب حالة من “تعدد روايات النصر”، حيث يقدم كل طرف نفسه باعتباره المنتصر، وهو ما يشير إلى غياب حسم ميداني واضح حتى هذه المرحلة.
تميل الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب إلى استخدام خطاب تصعيدي قائم على التهديد وتحقيق الأهداف من دون تقديم تنازلات، في محاولة لتعويض فجوة في الحسم العسكري عبر الضغط السياسي، وهو رأي ذهب إليه غير نفر في إيران، من بينهم الدكتور يوسف بزشكيان نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
رواية النصر الإيرانية
في المقابل تتبنى إيران رواية النصر القائمة على الصمود وشرعية الموقف، مع تمسكها برفض تقديم تنازلات، وسعيها لإعادة تشكيل التوازن الإقليمي عبر تقليص النفوذ الأمريكي، بينما يظهر الموقف الإسرائيلي باعتباره الأكثر ميلا لاستمرار الحرب، انطلاقا من هدف إستراتيجي طويل المدى يتمثل في استنزاف إيران أو إضعافها بشكل جذري.
عليه يشكل إغلاق مضيق هرمز نقطة ضغط مركزية على الاقتصاد العالمي، حيث يرتبط به ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يفسر اهتمام المجتمع الدولي بإعادة فتحه، أما على مستوى المكاسب والخسائر، فتتكبد دول المنطقة أضرارا مباشرة نتيجة قربها الجغرافي واعتمادها على استقرار البيئة الإقليمية.
من جهة أخرى تتعرض الولايات المتحدة لتآكل نسبي في مكانتها الدولية، إذ تكشف تلك الحرب عن حدود قدرتها على فرض إرادتها، ما ينعكس على صورتها كقوة عظمى مهيمنة، وبالتالي تحقق قوى دولية مثل الصين وروسيا مكاسب غير مباشرة، نتيجة انشغال واشنطن واستنزافها في صراع طويل مع دولة كبيرة مثل إيران.
خاتمة
تعيش إيران وضعا مركبا، حيث تتعرض لضغوط اقتصادية وإدارية نتيجة الحرب، علما بأن سعر العملة الوطنية “التومان” هبط على نحو درامي ليسجل 184 ألفا مقابل كل دولار أمريكي واحد، في مقابل مكاسب تتعلق بالتماسك الداخلي وارتفاع مستوى التضامن الشعبي، مع بقاء هذه المكاسب عرضة للتآكل بفعل الضغوط المعيشية الخانقة جراء الحصار البحري وتداعيات الحرب داخليا.
وفي المجمل يصبح العامل الحاسم في هذه الحرب حول هرمز وما بعده، ليس معالجة التطورات بقدر ما هو طريقة التكيف، حيث تتفوق المقاربات القائمة على الاستعداد لمختلف السيناريوهات، والقدرة على التوازن بين الحذر والمرونة في التعامل مع المستقبل، وعلى من يهمه الأمر في مصر وعواصم العالم العربي إدراك تلك التداعيات.