فشلت المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لعدة أسباب جوهرية، غير أن الذريعة النووية التي طرحها “جي دي فانس”، نائب الرئيس الأمريكي ورئيس وفد التفاوض، ليست سوى غطاء لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء هذا الإخفاق. إذ أن تصريحات جي دي فانس في المؤتمر الصحفي، اختزل المشكلة في قضية اليورانيوم أو إصرار الجمهورية الإسلامية على حيازة سلاح نووي، وهي ذريعة واهية؛ لا سيما وأن البيانات الإيرانية المتكررة، حتى خلال هذه الجولة من المفاوضات، تؤكد صراحةً أن طهران لا تنوي تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تسمح باستخدامه في الأسلحة النووية.
لقد أعلنت إيران مسبقاً استعدادها لخفض مستويات التخصيب، وأعلن الجانب الإيراني استعداده لتحويل المواد المخصبة بنسبة 60%، أو حتى النسب الأعلى من 3.7%، وإعادتها إلى مستويات تخصيب منخفضة جداً مخصصة للأغراض المدنية البحتة. فالجميع يدرك حقيقة أن إيران لا تملك النية أو الإرادة لإنتاج سلاح نووي، لكن طرح هذه الذريعة الواهية هو في الحقيقة غطاء لمجموعة من الأسباب الواقعية التي أدت إلى انهيار هذه الجولة.
إسرائيل.. المحرك الرئيسي لعرقلة المفاوضات
يكمن السبب الأول والأهم لفشل المفاوضات في الممارسات الإسرائيلية، إذ يبدو أن تل أبيب نجحت إلى حد بعيد في تخريب وإفشال هذه الجولة من المحادثات. وكانت أداة هذا التعطيل هي إصرار إسرائيل على استمرار الحرب ضد لبنان.
إن هذه المسألة كانت أحد البنود الصريحة والواضحة ضمن الشروط العشرة التي وضعتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي الشروط التي طُرحت في المرحلة التي سبقت إقرار وقف إطلاق النار، وتم التفاهم حولها وقبل بها الرئيس الأمريكي.
لقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً أن هذه الشروط، أو مسودة النقاط العشر، كانت قابلة للبحث وتُعد أرضية مناسبة للتفاوض، ولكن خلال الساعات الماضية، وتحديداً منذ اللحظة التي أُعلن فيها موعد تنفيذ وقف إطلاق النار، لم تلتزم إسرائيل بهذا الاتفاق، وقد تكررت تصريحات المسؤولين الإيرانيين خلال اليومين الماضيين، وحتى قبيل انطلاق هذه الجولة، بأن عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار المُعلن والمدعوم من الولايات المتحدة، سيؤدي عملياً إلى فشل هذه المفاوضات.
الفريق الأمريكي.. منزوع الإرادة وأسير تل أبيب
من جهة أخرى، كان الانحياز الأمريكي الواضح ضد ما وافق عليه الرئيس الأمريكي سابقاً، لا سيما في الشأن اللبناني، جلياً تماماً للطرف الإيراني. وقد صرح أكثر من مصدر مسؤول في الفريق الإيراني، سواء على المستويات العليا في طهران أو ضمن الوفد المرسل إلى باكستان، وبكل وضوح، بأنه يتعين على الولايات المتحدة الاختيار بين “أمريكا أولاً” أو “إسرائيل أولاً”».
وقد اعترف جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ورئيس وفد التفاوض باتصالاته المتكررة مع ترامب خلال المفاوضات، قائلاً: «ما يبدو جلياً هو أن الولايات المتحدة والفريق المفاوض الأمريكي — الذي لم يمنحه دونالد ترامب صلاحيات تامة وكاملة، وهو ما اعترف به جي دي فانس نفسه حين قال إنه أجرى عشرات المكالمات الهاتفية مع ترامب خلال عشرين ساعة قد فضّلوا عملياً المصالح الإسرائيلية على المصالح الوطنية الأمريكية وعلى مصلحة السلام، بغض النظر عن تبعات ذلك على منطقة الشرق الأوسط أو حتى على الصعيد العالمي.
خاتمة: الخيار العسكري لا يزال قائماً
يبدو إن فشل هذه المفاوضات قد يعيدنا إلى نقطة الصفر وإلى الحقبة التي سبقت التفاهم على وقف إطلاق النار. والمعنى الصريح لهذا التراجع هو أن الخيار العسكري لا يزال قائماً على الطاولة، بل ربما هذه المرة بزخم وقوة أكبر.
ــــــــــــــــــــــــ
ترجمة مقالة بعنوان “تحلیل جالب خبرنگار المیادین از علت اصلی شکست مذاکرات ایران و آمریکا”، (بالعربية: قراءة تحليلية عميقة حول السبب الرئيسي لفشل المفاوضات)، والمشورة بموقع آنبار سازه، بقلم موسى عاصي، بتاريخ: یکشنبه ۲۳ فروردین ۱۴۰۵ هـ. ش. الأحد ١٢ إبريل ٢٠٢٦