مرت ثمانية أيام على الحرب المفروضة من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وعلى عكس ما توقعه الأعداء الذين اعتقدوا أن استشهاد المرشد الأعلى للثورة إلى جانب الضربات الثقيلة التي استهدفت النقاط الحساسة والمفصلية في البلاد سيهيئ الظروف لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية ويؤدي إلى زعزعته من الداخل ومن ثم انهياره؛ فإن كبار مسؤولي النظام والقادة العسكريين تمكنوا بشكل جيد من مواجهة هذه الموجة العنيفة من العدوان الوحشي للعدو ونجحوا في أقصر وقت ممكن في توجيه رد عسكري مناسب للأعداء ما أدخلهم في حالة من الارتباك والاضطراب التكتيكي والإستراتيجي.
في اليوم السابع من هذه الحرب، استخدمت إيران للمرة الأولى صاروخاً برأس حربية يزن طنين ضد الكيان الصهيوني، وهو ما يدل على القرار الحاسم وعلى قوة وقدرة القوات المسلحة في بلدنا. لكن المهم هو إدراك أن العدو يقاتل وفق خوارزميات دقيقة ومحسوبة، وأن الهجوم على الأهداف الكبرى في البلاد والذي نجح في بعض الحالات يوضح أن المعلومات والعمليات الاستخبارية كان لهما تأثير كبير في تحقيق أهدافهم وتحركاتهم العسكرية.
وما ينبغي للقوات المسلحة في البلاد ولصناع القرار أن يدركوه في هذا السياق هو ضرورة تجنب تكرار أسلوب واحد في الرد، فبلا شك يقوم العدو بدراسة وتحليل كيفية ردنا على هجماته العدوانية وقد يحاول قريباً جرنا إلى حالة من الروتين في الحرب. والروتين في الحرب يعني أن نعتاد على قاعدة “صاروخ مقابل صاروخ” و”ضربة مقابل ضربة”.
إن ما يجب مراعاته في الحرب مع العدو الأمريكي والإسرائيلي هو ألا يتمكن العدو بعد كل ضربة يوجهها إلينا من تقدير أو تحليل رد فعلنا بدقة سواء من حيث التوقيت أو الهدف أو قوة الرد.
ولقد أدت هجمات العدو حتى الآن إلى إراقة دماء طاهرة كثيرة من أبناء وطننا. وهذه الدماء يجب ألا تبقى بلا رد فإلى جانب استهداف الأهداف العسكرية والمنشآت والبنى التحتية ينبغي أيضاً إيقاع خسائر بشرية في صفوف العدو.
وخلال كل هذه السنوات، وحتى مع حشد القوات العسكرية في الخليج فإن ما يعرضه العدو دائماً يقوم على إبراز قوته في المعدات العسكرية وقواته المدربة، وخصوصا تلك القوات التي تم تصويرها خلال سنوات طويلة في الدعاية السينمائية والتلفزيونية على أنها قوى لا تقهر وأبطال خارقون بالنسبة للدول الأخرى.
لذلك ينبغي للقوات المسلحة في بلادنا أن تستهدف هذه الهيبة الوهمية بقوة وأن تجعل إلى جانب ضرب مصالح العدو جنوده وقادته أيضاً أهدافاً رئيسية لهجماتها.
وإلى جانب استشهاد الطلاب في ميناب ومئات من أبناء وطننا الأعزاء، فإن استشهاد أعلى مسؤول في البلاد ما زال بلا رد وإذا لم يوجه لهم رد قاس فإن هذه الجريمة ستستمر كما حدث بعد الاغتيال الجبان للسيد حسن نصر الله وخلفائه وأصدقائه من بعده.
ينبغي عبر رد كبير وحاسم وواضح أن يفهم العدو أن قائد إيران خط أحمر لا عودة عنه بالنسبة لنا، وأنه لا يمكن التفاوض أو التفاهم مع أي قوة بشأن هذا الموقع، وأن كل تجاوز لهذا الخط الأحمر سيقابله ثمن باهظ وكبير.
ـــــــــــــــــ
مقالة مترجمة من موقع تابناك الأصولي المقرب من الحرس الثوري بقلم “بیژن همدرسی” بعنوان “سناریوی تازه ایران برای جنگ رمضان” (بالعربية: السيناريو الإيراني الجديد لحرب رمضان). بتاريخ ۱۶ اسفند ۱۴۰۴ هــ. ش. الموافق 7 مارس 2026م.