في معرض تعليقه على التقارير المتعلقة بجهود طهران لإعادة بناء برنامجها الصاروخي، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى أن المؤسسات الدفاعية في البلاد “تراقب عن كثب التطورات في إيران”، كما أعلن بنيامين نتنياهو استعداد إسرائيل لمواجهة أي تهديد محتمل، بما في ذلك من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
مراقبة إسرائيل للتطورات في إيران
ففي حفل تخرج للطيارين، قال كاتس: “اطلعت على التقارير المتعلقة بإيران؛ الدولة التي وجهنا لها ضربات قوية خلال عملية الأسد الصاعد، بالتعاون مع شركائنا الأمريكيين”.
وأضاف أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تراقب التطورات عن كثب، ولا يمكنها بطبيعة الحال تقديم المزيد من التصريحات، لكن لا خلاف على مبدأ واحد: “لن يتكرر ما حدث قبل 7 أكتوبر”، وشدد وزير الدفاع الإسرائيلي قائلاً: “لن نسمح برفع تهديدات بتدمير دولة إسرائيل”.
فيما أعرب مسؤولون إسرائيليون في الأسابيع الأخيرة عن قلق متزايد إزاء جهود الجمهورية الإسلامية لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية، كما تشير تقييمات استخباراتية إلى أن إنتاج الصواريخ في الجمهورية الإسلامية قد استؤنف بوتيرة عالية، بعد نحو ستة أشهر من حرب الأيام الاثني عشر.
وفي 20 ديسمبرالجاري، وخلال زيارة لإسرائيل، أعلن السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام عن أدلة تشير إلى أن الجمهورية الإسلامية تحاول تخصيب اليورانيوم وإحياء برنامجها الصاروخي. وأضاف أنه في حال تأكد ذلك، يجب مهاجمة إيران قبل تنفيذه.
نتنياهو والتهديد المحتمل من إيران
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن إيران خلال الحفل نفسه: “لا نسعى إلى صراع، لكننا نراقب عن كثب أي تهديد محتمل”. وأضاف: “لن نكتفي لحظة واحدة بإنجازاتنا وأوسمتنا؛ فأعداؤنا يلملمون جراحهم ويعيدون تسليح أنفسهم لضربنا مجدداً”.
وفيما وصف نتنياهو التفوق الجوي الإسرائيلي في الشرق الأوسط بأنه “حجر الزاوية في الأمن القومي للبلاد”، قد ألمح أيضًا إلى أن إسرائيل ستمنع تركيا والسعودية من الحصول على أسلحة أمريكية من شأنها الإخلال بتوازن القوى في المنطقة.
وتفيد التقا رير بأن طهران أعادت بناء جزء كبير من مخزونها من الصواريخ الباليستية الثقيلة، وأعطت الأولوية لإعادة إعمار منشآت إنتاج الصواريخ الرئيسية التي تضررت في الهجمات، وقد نشرت بعض وسائل الإعلام الرسمية مؤخرا روايات متضاربة حول “بدء تدريبات صاروخية” في عدة مواقع بإيران.
الغرب وقوات الحرس الثوري الجوية
أفادت مصادر مطلعة لقناة إيران إنترناشيونال في 19 ديسمبر 2025م، بأن أجهزة الاستخبارات الغربية رصدت تحركات غير معتادة في أنشطة القوات الجوية التابعة للحرس الثوري، وهو ما عزز الشكوك الإسرائيلية بشأن طبيعة وحجم التطورات الجارية في البرنامج الصاروخي الإيراني.
وذلك في الوقت الذي رد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذه التقارير، قائلاً إن بلاده على علم “بالتجارب” التي أجرتها الجمهورية الإسلامية مؤخرًا، في إشارة تحمل في طياتها محاولة لإظهار الجاهزية الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية، وردع أي تصعيد محتمل.
ومع تصاعد هذه النقاشات، صرّح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في الثاني من يناير 2026م، بأن برنامج طهران الصاروخي وقدراتها الدفاعية “غير قابلة للتفاوض”.
كما دافع ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، عن هذا الموقف، قائلاً إنه لا ينبغي ربط برنامج الصواريخ الخاص بالجمهورية الإسلامية بمفاوضات طهران النووية مع الغرب.
خاتمة
تعكس هذه المواقف المتقابلة عمق الفجوة بين الرؤية الإسرائيلية التي ترى في أي تقدم صاروخي إيراني تهديدًا مباشرًا لتوازن الردع الإقليمي، والرؤية الإيرانية التي تعتبر هذا البرنامج أداة سيادية دفاعية لا يمكن التفريط فيها، وبين هذين المنظورين، يبدو أن مراقبة إسرائيل الدقيقة لمساعي إيران الصاروخية لا تنفصل عن استعداد دائم لخيارات عسكرية، حتى وإن جرى تغليفها بخطاب الحذر وتجنب الصراع.